قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣١٤

أو غيره إذا صحّت الطهارة، ولم يكن اللون والرائحة شيء من حكم النجاسة؛ لأنّ النجاسة أجسام، والأجسام لا تنجس.

ومن الكتاب: ومن جامع أبي جعفر: وقيل: لسان الماء السائل من الاستنجاء (خ: الغائط) يفسد، وما سال بعد ذلك فلا بأس به.

قال أبو محمّد: الذي ذكره من لسان الماء، وما انفصل معه من النجاسة، وامتزج به منها، والماء قليل؛ فأمّا لسان الماء الذي فيه شيء من نجاسة الاستنجاء، وتبالغ الماء بعده حتّى كثر؛ فحكم النجاسة ترتفع بغلبة الماء الطاهر عليه إذا كثر، ولو كان لسان الماء يكون نجساً في البداية، وفي حال تكاثر الماء الظاهر عليه؛ /371/ توجب أن يكون نجساً ولو دفع السبيل خلفه، أو بلغ من قرية إلى قرية، ولا أظنّ هذا يقول به قائل من أهل العلم، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ عامر بن عليّ العباديّ: وما تقول فيما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بالاستجمار من الغائط بثلاثة أحجار، أهو سنّة مؤكّدة لا يسع خلافها؛ وكذلك الاستبراء من البول بثلاث نثرات، أم هذا يخرج الأمر به منه، ومن المسلمين على معنى الندب إليه، والاستحباب له؟ قال: قد جاء ذلك عنه - عليه السلام - يرفعه روّاة الأحاديث والروايات من علماء المسلمين؛ وقد قيل: إنّه من فعله وفعلهم والحثّ عليه منهم حتّى أنّ بعضاً -فيما أحسبه- يجزيه على معنى التأكيد واللزوم، وأنّه سنّة لا يجوز تركه جزماً، ولا أدريه حتّى أقطع به على أحد منهم معيناً باسمه لقلّة حفظي، وركاكة ضبطي، لما يرد عليّ من الأثر، غير أنّه الأشبه أنّه كذلك عن البعض، وأحسب أنّه الأكثر منهم على ذلك متّفقون، وأحسب أنّ بعضا يجزيه على الندب إليه في أمره به، وحثّه عليه لا على التأكيد، ولا أتى على تاركه معنى التشديد والقطع عليه بالعذاب الشديد. ويخرج له عندي