الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣١٦بخلالها لمن رام فرقها وإحلالها، فأغمض(1) بصره في غوامض دقائقها، مستكشفاً بمصباح قلبه، ونور لبّه حقائقها؛ وهو القول بأنّ الاستجمار والاستبراء يخرج معنى القول فيهما أنّهما باقيان غير منسوخين، إلا أنّ القول فيهما خارج على معنى التخصيص لا على معنى العموم، وكلّ من قد خصّه الحكم بها عليه فهو على اللزوم والوجوب على المندوب، وكل من انطرح عنه فسقط حكمهما واستعملهما؛ فقد جرى فعله ذلك على وجه الوسيلة والفضيلة، فضلاً من أن يكون لازماً، ومتى ما تركه؛ فلا شيء يتبعه من الإثم والنقض لطهارة ولا وضوء ولا صلاة، ومن حكم التخصيص له على من خصه ذلك، فهو المعدم للماء حال تغوّطه وبوله، فلا بدّ له من استعماله له، والاجتهاد فيه لزوال غير النجاسة البارزة على جسده من خارج، وتنقية حلقة دبره وسمة ذكره من أثر البول والغائط. ومن كان هذا حاله فعليه اعتبار شأنه /374/ في ذلك، وما قد برز من برازه وما هو فيه وعليه؛ لأنّ منهم من يكتفي بأقلّ شيء ممّا ينقي هذين السبيلين من الأذى؛ لعدم فيضانه إلى خارج الفرجين، ومعاقبتهما لصحّة به في بطنه وطيب طبيعته، ومنهم بخلاف ذلك لضعف طبيعته ومعاقبة بوله؛ فلن يكتفي بالثلاثة الأحجار ولا بالعشر إلى ما يزيد على ذلك.
وكذلك في مجارات العرق، ونتر الذكر، لم يكتف بالقليل من ذلك، وربّما الكثير منه لن يكفيه، حتّى أنّي قد بلغني عن سيّدي أبي نبهان ممّن سألته عمّا شاهده منه عند فراغه من قضاء حاجته من بوله وغائطه، أنّه يمسك ذكره ثمّ يقوم ويجيء، ويذهب ويمشي مراراً ثمّ يقعد؛ فقال لي من أخبرني أن يستعمل
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فأغمص.