قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣١٧

ذلك لاستبرائه من البول؛ لأنّه لما أن صنع هذا سهل عليه خروج ما احتقن منه داخل الذكر الذي يخشى منه التعاقب عليه بعد طهره منه، حتّى أنّي قد استعملت ذلك بنفسي في بعض الأحيان حال ما ابتلى بمثل ذلك من تعاقب البول، فوجدته صحيحاً أنّه يعين على تنقية ذلك، واستخراج ما احتقن منه. وعلى هذا المثال؛ فلا أرى في هذا الحال استعمال التحديد بالعدّ لذلك بالأحجار، ولا التنزيل كلّ منا حال نزول البلوى /375/ به، ولزومه يجب عليه أن يأتي بما يصحّ له زوال الأذى عنه من ظاهر جسده، في مخصوص بلواه، وحكمهما لا مزيد عليه فوق ذلك. ومن كان شانه كذلك فأنّى يصحّ له الولوج ببحبوحة نصّ الرواية، اللهمّ إنّي لا أراها له جرماً حتّى يكون ما يستعمله بالثلاث مجزيا له، ولم يصحّ له معنى زوال ما به من الأذى وهو المخاطب بإزالته بالماء إن وجده، أو بغيره من التراب وما أشبهه حال عدمه، وإذا كان هذا غير كاف له، فما القول فيمن يكفيه الحجر والنترة الواحدة، إلا أنّه لا شيء عليه أكثر من ذلك في معنى اللزوم، فمتى ما طابت النفس، وسكن القلب، واطمأن بزوال ذلك عنه بلا ملام عليه إن شاء الله.

ووجه ثانٍ ممّا هو داخل في التخصيص مع من كان معدماً للماء، إلا أنّي لا أقوله أنّه كالأوّل في معنى اللزوم عليه، لا يسعه تركه بالاتفاق بل على معنى الاختلاف فيه، فيخرج له من القول بإلزامه ذلك من خصّ به، ويخرج له وجه يدلّ على القول فيه فيما معي أنّه خارج بمعنى الاستحباب إتيانه؛ وأنّه لا من أخلاق المتقين للنجاسة تركه، وذلك إذا كان المرء المطروق بالبول والغائط