قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣١٩

[وإلا](1) وإنّنا لقد استحسنّا استعمال الاستبراء والاستجمار حالما كنّا على هذا المثال من البلوى، ولو كنّا بقرب من الماء لصيانة لباسنا عن التنجّس الموجب تكرار غسلها، ورأينا ذلك أسرع للتأهّب للصلاة حال حضور وقتها، من غير تخطئة منّا لمن خالفنا بتركه ذلك عند وجوده الماء، ما لم يضيّع فرضاً أو بتركه لازما له في دين خالقه لغير عذر يعذر به إن شاء الله، والله أعلم، وهو على كلّ شيء قدير.

ووجه ثالث وهو: الوجه الخارج الأمر به على وجه المندوب إلا الوجوب فيما معنا ولا التأكيد؛ وذلك إذا كان الإنسان يعلم من نفسه، وما يصحّ عنده من تعاهده لها، وطبعه في برازه من الغائط، وتصريح مجاراة البول وتنقية ظاهر بشرته من فيضان ذلك، أو شيء منه على ظاهرها، /378/ ولم يبق معقبات منه في داخل فرجه حتّى يخشى المعاقبة في ذلك؛ وهذا المعنى أقلّ ما يصحّ لأحد من البشر على الدوام إلا ما شاء الله، فإذا صحّ لأحد هذا، وعرف نفسه به، وأنّه لم يفض على بشرته المتعبّد بتنقيتها من النجاسات، وصحّ ذلك له؛ فلا أرى أنّ عليه شيئاً ممّا ذكرناه من الوارد في الأخبار، ولا في صحيح الآثار عن الأخيار، ولا ممّا حثّ عليه المختار - صلى الله عليه وسلم - من الاستبراء والاستجمار، أن يأتي به على وجه اعتقاد اللزوم عليه ذلك، برأي ولا بدين ولا له ذلك، ولا يسعه إلزام نفسه شيئاً قد انحطّ عنه فسقط، لعدم المعنى الموجب ذلك عليه، فكما لا يسعه أن يلزم غيره ما لا يلزمه كذلك نفسه، إلا أنّه إذا أتى بذلك على وجه الندب والاستحباب طلباً للفضيلة؛ فذلك شيء آخر لا يدخل في المعاني الأولى، وذلك

(1) ق: أَلا.