الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥وقوله فيما رواه عنه - عليه السلام - لمؤذّنه: «إذا أذّنت فأقم»(1)، 190 س وبين لفظ هذه الرّواية، ولفظ التي أوردها السّائل في سؤاله للمجيب الثّاني فرق يؤدّي إلى افتراق المعنى؛ فهذه في صورة الأمر، وتلك في صيغة النّهي؛ وأيّهما الأصحّ عنه؛ فإنّ الرّوايات ليست هي كالتّنزيل الذي لا يعتريه التّغيير والتّبديل في ألفاظه عن حقيقة لفظه من الله الوكيل؛ فإنّ منها ما يكون بالنّصّ، ومنها ما يكون بالمعنى، ومنها ما يكون بالحكاية، عنه - عليه السلام -، وإذا اختلفت ألفاظها واختلفت معانيها بها، رجع بصحيح معانيها إلى ما تحتمله من التّأويل بصحيح الأصول الدّالة عليها.
ولا يصحّ ردّ شيء منها، ما احتمل له وجه من الحقّ، ولكنّه لا يلزم العمل بها، ما لم تقم الحجّة بصحّتها، فيما لا يلزم العمل إلاّ بقيام صحّتها وفيما صحّ عنه - عليه السلام - بالاتّفاق أنّه قال: «ما روي عنّي من الحقّ فهو منّي قلته أو لم أقله»(2)، ومراده المعنى لا اللّفظ، وهو كذلك؛ لأنّه في الحقيقة أنّ الحقّ كلّه منه وعنه، وفي الأصل كلّه من الله الملك الخلاّق، وقال - عليه السلام -: «ما روي عنّي من الباطل فليس منيّ»(3)، ومراده: نفي اللّفظ والمعنى عن نفسه على الإطلاق، وإن صحّ لفظ الرّواية أو معناها على ما أتاها هذا السّائل، فإنّما يخرج تأويلها /191 م/ على الأصحّ فيها، أنّه لم يرد به إلاّ إظْهَار الحكمة الأدبيّة في أصحابه،
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه أحمد بلفظ: «ما جاءكم عني من خير قلته أو لم أقله فأنا أقوله وما أتاكم من شر فإني لا أقول الشر»، رقم: 8801.
(3) تقدم عزوه بمعناه بلفظ: «ما روي عني من الحق».