قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٦

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وما طار من الماء من الاستنجاء من بعد ثلاث؛ فلا فساد فيه.

قال ابن بركة: إن أراد استنجاء البول فهو كما قال؛ لأنّ الطهارة لما ليس له عين بنجاسة ثلاثاً، وما له عين قائمة فهو ثلاث إن زالت عين النجاسة، فإن لم تزل عين النجاسة، ففوق ذلك إلى منتهى زوال عينها. فإن أراد أنّه ما طار من استنجاء الغائط فلا أعرف وجه هذا القول؛ لأنّ الغائط تختلف أحواله في الكثرة والقلّة، والثخانة والرقّة؛ وقد تزول عنه بالثلاث، وقد لا تزول بأكثر من ذلك، فلا أرى لهذا التحديد وجهاً؛ لأنّ النجاسة ما كانت قائمة العين أو مدركة ببعض الحواسّ؛ فحكمها باق، فما انفصل منها في ماء فلاقى شيئاً نجسه إذا كان ذلك(1) الماء مقدار الذي لا يحتمل النجاسة، والله أعلم.

مسألة: وسألته عمّن يريق البول، أعليه غسل الفرجين جميعاً ما مثلما يلزمه من غسلهما بعد غسل الجنابة (خ: عند) /385/ الجنابة؟ قال: لا، ليس عليه أن(2) يغسل إلا موضع البول، إذا لم يكن منه غير البول.

قلت: فإن خرج من رجل ريح، أعليه من ذلك استنجاء؟ قال: لا.

مسألة: وقد بقيت خصال أربع كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسسها، والمسلمون يفعلونها، ولا يترك الاستنجاء بالماء من الغائط وغسل الذكر، والمضمضة والاستنشاق سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وكان رجل من الأنصار من أهل قباء أن يستن به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ث.