الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٧يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة:108]. وكان عطاء وأنس بن مالك يقولان: سنّة يتركان. وكان أبو حنيفة وسفيان الثوري لا يوجبانه في الوضوء، ويوجبانه في الغسل، ويقولان: من تركه في الوضوء وصلّى فصلاته تامّة، وإن تركه في الغسل أعاد. وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يترك هذه الخصال، وهو واجد للماء.
وكان الربيع يقول: لو أنّ رجلاً بال ونظف نفسه بالحجر أو غيره تنظيفاً حسناً، ونسي أن يغسل ذكره، وتوضّأ وضوء الصلاة وصلّى؛ أجزاه ذلك، ولم يعد الوضوء ولا الصلاة.
قال غيره: الظاهر من قول أصحابنا: إنّ عليه الإعادة للوضوء منه، وأمّا الغائط والبول فإنّه /386/ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل(1) أن يفعل هذا أدب غيره؛ كان يأمر أصحابه إذا أتوا الغائط ألا يستقبلوا القبلة بفروجهم، ولا تستدبرونها، ولكن يشرّقوا ويغرّبوا، ولا يستنجوا بأيمانهم(2)،(3) ولا يستنجوا برجيع ولا بعظم(4). والرجع: الروث، والعذرة اليابسة والحجر الذي فيه العذرة؛ فهذا من الأدب في إتيان الغائط، وأمرهم أن يستنجوا بثلاثة أحجار(5)، وكان يجعل ذلك طهورهم من الغائط، وفريضة عليهم واجبة، ثمّ إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد في الغائط أدباً وتنظفاً مع هذه، فغسل آثار الغائط والبول بعد طهوره بالحجارة؛ وأمر
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ق: قيل.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: بأيمانكم.
(3) تقدم عزوه بلفظ: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا … ».
(4) سيأتي عزوه بلفظ: «نهى أن يستنجى بعظم أو رجيع … ».
(5) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم: 80؛ وأحمد، رقم: 7403؛ والبيهقي في سننه، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم: 558.