قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٠

مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن بدا له أن يقضي حاجته من البول أو الغائط، ماذا يصنع؟ أخبرني فإنّ الحاجة إليهما داعية ولا بدّ. قال: ففي القول ما دلّ على أنّه يتوارى من الأعين أن تراه، فيتباعد عن الناس في الغائط أكثر من البول؛ عملاً بما جاء في الرواية من الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّه «كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب»(1)، فينبغي له أن يتأسّى به؛ وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه «كان إذا أراد أن يبول لم يتباعد»(2)، وعسى أن يكون لما بينهما من فرق في كثرة /389/ الأذى.

قلت له: فإذا انتهى إلى موضع الحاجة، ماذا يقول فيعمل؟ قال: فالذي من آدابه في الخلاء: أن يعد النبل، فإذا أتاه سمّى الله تعالى، فاستعاذ به من عدوّه المبلس من رحمته، وقدّم رجله اليسرى في دخوله، وبعد فراغه فيحمد الله، ويقدّم اليمنى في خروجه، فينبغي له أن يمتثل ما به يؤمر في هذا أن يقول فيفعل(3) بما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا دخلتم الخلاء، فقولوا: "بسم الله أعوذ بالله من الرجس الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم"، فإنّه مأواهم، فإذا جلستم على خلائكم فشمّروا ثيابكم، وجنّبوها القذر، ولا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن معرضين، واعتمدوا في الخلاء على شقّكم الأيسر، وانصبوا الساقات؛ ذلك أسرع لقضاء حاجتكم، ولا تتربّعوا على ثوب، فإنّ ذلك يورث

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: فنفل.