الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣١الوسواس، ولا تنظروا إلى ما يخرج منكم، فإنّ ذلك يورث الباسور، ولا(1) تنظروا إلى فروجكم، ولا تقوموا حتّى تعلموا أنّكم قضيتم حاجتكم وتجدوا الخفّ، وليقل أحدكم: "الحمد لله الذي أطعمني طعاماً، وأسقاني شراباً أذاقني لذّته، وبقي في جسمي قوته، وصرف عنّي أذاه"»(2). وفي حديث آخر عنه - عليه السلام - أنّه كان إذا أراد دخول الخلاء /390/ قدّم رجله اليسرى، وقال: "بسم الله"، ولم يكشف عورته حتّى يقرب إلى الأرض، فينبغي له في هذا كلّه أن يقتدي به، في قوله وفعله لمريد فضله.
قلت له: فلم يؤمر هنا بالاستعاذة، ولأيّ فائدة هي؟ قال: لأنّها في هذا الموضع مطلوبة، وإن لم تكن من الفرض، فهي مندوبة؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ هذه الحشوش(3)(4) محتضرة، فإذا أراد أحدكم أن يدخلها فليقل: "أعوذ بالله من الخبيث والخبائث"»(5)، فينبغي له ألا يدعها لما يراد بها من الامتناع بالله من كيده وشرّه ومكره.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: ألا.
(2) أورده الكندي في بيان الشرع، 5/ 300.
(3) ق: الحسوس.
(4) الحَشّ والحُشّ: المَخْرَج؛ لأَنّهم كانوا يقضُون حوائجَهم في البساتين، والجمع حشوش. وفي الحديث: "إِنَّ هذه الحُشُوش مُحْتَضَرة"؛ يعني: الكُنُفَ ومواضعَ قضاء الحاجة. لسان العرب: مادة (حشش).
(5) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 6؛ وابن ماجة، كتاب الطهارة، رقم: 296؛ وأحمد، رقم: 19286.