قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

أنّ الذي يخصّه بشيء من الفضائل من أصحابه، فإنّما هو عن إرادة ربّه بذلك وعنه؛ فلا يحسن ولا يليق في كمال الأدب، أن يتقدّمه في ذلك غيره من صحبه.

وأمّا لفظ الرّواية، التي أوردها الشّيخ، فالرّوايات(1) الصّحيحة المصرّحة بالأمر في الانتظار لحضور الجماعة بين الأذان والإقامة، ما يدلّ على خلافها؛ لأنّ العطف بالفاء مع أهل النّحو إذا جاءت بمعنى التّرتيب، فهي للاتّصال؛ فتدلّ على ترك الانتظار، وإنّما ألحق فيها من التّأويل -إن صحّت عنه لفظًا-؛ فلا يخرج على الصّحيح، إلاّ أن يكون أراد بذلك صلاة مخصوصة لم ير فيها انتظارا أو(2) رأى الاستعجال فيها لأمر عناه، كما يقع ذلك في السّفر فيحسن ويليق، ويمكن ويصحّ أن يكون قال له: «أذّنْ، وإذا أذّنْتَ فأقم»(3)، وأمّا لغير مثل هذا، فهو أمر عمومي له في كلّ صلاة، ولا يصحّ له أن يعمل به كذلك على عمومه على كلّ حال، إذ لابدّ له من الأمر في كلّ صلاة، أراد القيام إليها جماعة، أن يأمره في حينه ذلك، فما الفائدة في أمر لا ينفع، وإنّما الصّحيح -إن صحّ عنه ذلك- هو الوجه الذي ذكرناه من التّأويل، وليس في لفظ الرّوايتين ما يدلّ على الأمر 191 س العموميّ، ولا النّهي العموميّ، بل لو لم يصحّ عنه إلاّ هذا، لكان ذلك ممّا يدل على أنّه لم يرد به العموم، كما صحّ عنه ما أراده لأمّته أن يعملوا به على العموم؛ إلاّ من يخصّه التّخصيص بأفعاله، فيخرجه عنه

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: ففي الروايات.

(2) ث: و.

(3) أخرجه أبو داود بلفظ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ»، كتاب الصّلاة، رقم: 514. وأخرجه بلفظ قريب منه كل من: الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 199؛ وابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيه، رقم: 717.