قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٣

قلت له: فإن لم يجد ما به يتوارى في حاله فيكون من ستره؟ قال: فهذا موضع عذره، فلا شيء عليه إلا ما يقدره من تباعده عمن لا يجوز له أن ينظر إليه.

قلت له: فالليل في هذا غير النهار أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّه من اللباس، إلا أن يكون في حقّ من قد عرفه بالبصر إن دنا منه مقدار ما لا يردّه ما له من ظلمة عمّا له من عورة، فعسى أن يمنع من أن يكشفها حتّى يتباعد عنه قدر ما يواريه فيأمن منه.

قلت له: فهل أن يقضي ما قد حضره منهما في كلّ موضع أمكنه في حاله أم لا؟ قال: ففي المأثور ما دلّ على جوازه في المباح، لا فيما يكون من المحجور، وفي الحديث: «اتقوا الملاعن الثلاث، وهي: [البراز في] الموارد والطرق والظلّ»(1)، وجميع ما لا يجوز على حال، فاللعن على من فعله واقع في العدل.

قلت له: فهل ينهى عن شيء من المواضع أن يقضي حاجته فيه غير هذه الثلاثة المذكورة أم لا؟ قال: نعم، قد ينهى فيمنع من أن يقضيها في الماء الراكد، أو الطرق، أو المقبرة، /392/ أو في حريم المسجد، أو تحت الشجرة، أو النخلة المثمرة، أو ما يكون من المواضع المضرّة؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى أن يقضي الإنسان حاجته على قبر، وأن يتوضّأ على ضفّة نهر، أو تحت شجرة مثمرة، أو في ظل منزل(2)، أو في طريق عابر، أو على ظهر مسجد، أو على باب أحد؛ فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، إلا أن يتوب

(1) تقدم عزوه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: منزلة.