الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٥فأصابه الوسواس فلا يلومنّ إلا نفسه»(1).
قلت له: فهل له أن يقضيها في الأجحرة، أم [ما القول](2) فيها؟ قال: ففي الرواية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن البول في الأجحرة»(3). فقيل: لأنّها من مساكن إخوانكم الجن، فتأمّل ما فسّره إن صحّ، وإلا فعسى أن يجوز لأن يكون لما يخافه على فاعله من أن يؤذيه ما بها دابّة؛ /393/ فإنّه لا يدري ما فيها.
قلت له: فالبول في الماء الراكد، لا يجوز؟ قال: نعم، قد قيل هذا فيه، وهو كذلك، إلا أن يكون له فعسى ألا يمنع فلا يؤثمه، ما لم يرد خلافا لأهل الحقّ في ذلك.
قلت له: فإن كان في الماء الجاري؟ قال: فهو من المكروه. وقيل بجوازه إلا أنّه ربّما يكون في مقدار ما يغيّره في حاله فيفسده على الناس، لا بما أجازه له فيمنع لما به من البأس.
قلت له: فالبول في الماء أو في المغتسل، ثم يهيج الوسواس أم لا يصحّ فيه هذا القول؟ قال: فالذي معي في هذا أنّه لا يدفع؛ لأنّه إذا بال في داخله لم يدر متى ينقطع، وإن كان في مغتسله لم يؤمن من أن يصل به من الماء الذي على ما فيه من نجاسة تقع.
(1) أخرجه بلفظ: «مَا طَهَّرَ اللَّهُ رَجُلًا يَبُولُ فِي مُغْتَسَلِهِ» كل من: ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، رقم: 1194؛ وعبد الرزاق، كتاب الطهارة، رقم: 982.
وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 27؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 21؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 36.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: ما لقول.
(3) أخرجه بلفظ: «نهى عن الغائط والبول في الأجحرة».