الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٧قلت له: فإن كان في ممرّ منزل أو مال لا له، أو ما يكون من طريق لغير مالك؟ قال: فأحقّ ما به أن يمنع من فعله؛ لعدم ما يدلّ على عدله.
قلت له: فإن اضطرّه البول أو الغائط في منزل الغير، أو في طريق المسلمين فأنزلهما(1)؟ قال: فهذا موضع /395/ ما قد قيل فيه بجوازه له ضرورة إليه؛ فلا إثم عليه، إلا أنّه متى قدر لزمه أنّه يزيل الضرر.
قلت له: فإن كان في قبلة المسجد قريباً أو في حريمه أو في طريقه، أو في موضع يؤذي من به؟ قال: فهذا ما لا يجوز أن يوسع فيه لمختاره أبداً.
قلت له: فأيّ جهة في موضع جوازه توجهها، جاز له أم لا؟ قال: قد نهي عن أن يستقبل منهما القبلة؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله(2) أدّبني وأمرني أن أؤدّبكم: لا يستقبلن أحدكم القبلة ببول ولا غائط، ويحفظ(3) فرجه إلا من زوجته وسريته»(4). وقوله - عليه السلام -: «أنا لكم مثل الوالد، إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غائط، ولكن شرّقوا أو غرّبوا»(5)، فإنّ في النهي ما دلّ على المنع من جوازه مطلقاً. وقيل: بأنّه من الخاصّ في الصحاري، دون غيرها من المنازل أو ما يكون من نحوها.
(1) كتب فوقها في الأصل: (ع: فال). وفوقها في ق: (ع: ب ر). وفوقها في ث: (ع: قال).
(2) زيادة من ق.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: لا يحفظ.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 79؛ ومسلم، كتاب الطهارة، رقم: 264؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 9.
(5) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب الطهارة، رقم: 40؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 8؛ وأحمد، رقم: 7368.