قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٨

قلت له: فهل يمنع من شيء أن يستقبله غير هذا أم لا؟ قال: نعم، قد ينهى أن يستقبل الشمس أو القمر بفرجه فيمنع من فعله، ويؤمر أن يتّقي الرياح، والأماكن الصلبة؛ خوفاً عليه من أن يقع به شيء من الرشاش.

قلت له: فإن عمي في حاله عن جهة الكعبة من قد يزلّ به ما لا يمكنه أن يؤخره /396/ منهما حتّى يعلمها بما يدلّه عليها؟ قال: فعسى أن يكون له في التحرّي لها ما به يجتزي إن أمكنه فقدر عليه، وإلا فالله أولى بعذره وكفى.

قلت له: فأيّ هيئة يكون فيها جاز له في حاجته أن يقضيها أم لا؟ قال: ففي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى أن يبول الرجل عارياً أو قائماً أو قاعداً، ليس على ظهره ولا حقويه ثوب»(1)، إلا أنّه من المكروه لا ما فوقه من تحريمه؛ لعدم ما يدلّ عليه. وفي الحديث عن ابن مسعود أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من الجفاء(2) أن تبول وأنت قائم»(3). وروي عن عائشة أنّها قالت: من أخبرك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال قائما؛ فلا تصدّقه(4).

قلت له: فهلا جاء في رواية أخرى أنّه بال قائماً أم لا؟ قال: بلى، إنّ هذا قد قيل به في جملة ما عنه يروى، إلا أنّ بعضاً أنكره فأبى من ثبوته؛ إذ لا يصحّ

(1) أخرجه بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا» كل من: ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 309؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 496.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الجفاء لعلّه.

(3) أورده موقوفا على ابن مسعود كل من: الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 12؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، رقم: 644.

(4) أخرجه ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 307. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الطهارة، 12؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 29.