قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٩

أن(1) يخالف إلى ما عنه ينهى، إلا أن يكون لمانع فعسى، وقد قالت عائشة: إنّما بال قائماً لما أمضه(2) المائض(3)، فأمّا في الصحة فلا.

قلت له: فأخبرني بمعنى هذا تؤجر؟ قال: فعسى في المض أن يكون المراد لغة: الوجع، والمائض: عرق في باطن الساق، فإن صحّ فقد دلّ على ما به من ضرورة إليه.

قلت له: /397/ فإذا كان في أصله لا من الحرام فلم يكره في الصحة فينتهي عن فعله؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما به يمنع من كراهيّة من أجله، إلا ما يكون من رشّ لوقوعه أو طش(4)، غير أنّه ربّما لا يبلغ إليه لانحدار موقعه عن محلّ وقوفه؛ والنهي في إطلاق، فلا بدّ له فيه على ظاهره من أن يدخل عليه إلا أن يخرجه دليل، وإلا فهو كذلك، غير أنّه لا في وفاق من الأمة؛ لما بينهما من تكريهه على هذا من افتراق، فتأمّل ذلك.

(1) زيادة من ق.

(2) المَضُّ: الحُرْقةُ؛ مَضَّني الهَمُّ والحُزْنُ، والقول: يَمُضُّني مَضّاً ومَضِيضاً وأَمَضَّني: أَحْرَقَني وشقّ عليّ، والهمُّ يَمُضُّ القلبَ؛ أَي: يُحْرِقُه. لسان العرب: مادة (مضض).

(3) أخرجه عن أبي هريرة أن النبي «بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ» كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، رقم: 645؛ والبيهقي في السنن الكبرى، جماع أبواب الاستطابة، رقم: 489.

والمأبض: باطن الركبة.

(4) الطَّشُّ من المطر: فوق الرِّكّ ودون القِطْقِط، وقيل: أَوّلُ المطر الرَّشّ ثمّ الطَّشّ، ومطر طَشٌّ وطَشِيشٌ: قليل. وقد طَشَّت السماءُ طَشّاً وأَطَشَّت، ورَشَّت وأَرَشّت بمعنى واحد، والطَّشُّ والطَّشِيشُ: المطر الضعيف وهو فوق الرَّذاذ. لسان العرب: مادة (طشش).