قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٠

قلت له: فإن في النهي عن الأمكنة الصلبة [ما يدلّ](1) على الأمر به في المواضع اللينة؟ قال: نعم، خوفاً من تطايره لا لشيء غيره. وفي حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه بينا هو يمشي في الطريق إذ مال(2) إلى دمث(3)، وقال: «إذا بال أحدكم فليرتد إلى بوله»(4).

قلت له: فإن لم يجد في الموضع الذي يكون إلا أرضا صلبة؟ قال: ففي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «كان إذا أراد البول أتى غرارا من الأرض أخذ عودًا فنكث به حتّى يبري ثمّ يبول»(5)؛ فينبغي له أن يكون على هذا خوفاً من أن ينضح به.

قلت له: فإن لم يمكنه في الحال لمانع له من ذلك، أو لما بالموضع من عدم ترابه؟ قال: فالذي به يؤمر أن يدع عن نفسه في حاله ما ارتفع من الأرض؛ لئلا يرجع إليه، ويميل إلى ما انحدر فيبول فيه إن أمكن له، وإلا فله ما قدر.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فأبدل.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: قال.

(3) دَمِثَ دَمَثاً فهو دَمِثٌ: لانَ وسَهُلَ. والجمع: أَدْماث ودِماثٌ، وقد دَمِثَ بالكسر يَدْمَثُ دَمَثاً. وني الأَرضُ اللينة السهْلة الرِّخْوةُ والرملُ الذي ليس بمُتَلبِّدٍ. وفي الحديث: "أَنّه مالَ إِلى دَمَثٍ من الأَرض فبال فيه"؛ وإِنّما فعل ذلك لئلاَّ يَرْتَدَّ إِليه رَشاشُ البول. لسان العرب: مادة (دمث).

(4) أخرجه أحمد، رقم: 19714؛ والروياني في مسنده، رقم: 558.

(5) أخرجه أبو داود في مراسيله، رقم: 1؛ والحارث في مسنده، باب التبوء للبول، رقم: 65؛ والمزي في تهذيب الكمال، رقم: 2980.