الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤١قلت له: فإن انقطع بوله فقضى حاجته، ماذا /398/ يؤمر به من بعد أن يصنع؟ قال: فالاستبراء في البول من ورائه(1) لإخراج ما له من بقيّة في المجرى من الإحليل.
قلت له: فلا بدّ له فيه من أن تعرفه به، فتدلّه عليه حتّى يعرفه؟ قال: فهو أن يمسح باليمنى من يديه على عجابه إلى أنثويه ثلاثا، فينتر ذكره باليسرى في كلّ مرة نترة؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً»(2). وفي قول آخر: يتنحنح فينتر، وكفى.
قلت له: فإن فعله من قبل أن ينقطع بوله؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجزيه إلا أن يكون من بعد انقطاعه لا قبل ذلك.
قلت له: فإن كان من عادته لا ينقطع عنه بالثلاث من سلبه ونتره غالباً على أمره؟ قال: فعسى في هذا أن يكون من المثابة؛ لما فيها من برد أو تمدد في عضلتيها، لا ممّا قد تعقب في المجرى، فإنّ الثلاث مجزية لإخراجه، وعلى من بلي به أن يعتمد على ما قد عرفه عادة من نفسه في علاجه، إلا أن يصحّ معه غير ذلك.
قلت له: فإن زال بواحدة، فلم تكن له معها بقيّة؟ قال: قد حصل المراد، فهي له مجزية إن صحّ ما أراه في ذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: وازاه.
(2) أخرجه أبو داود في مراسيله، كتاب الطهارة، رقم: 4؛ وأحمد، رقم: 19054. وأخرجه ابن ماجه بلفظ قريب، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 326.