قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٢

قلت له: فالاستبراء من لوازم الطهارة أم لا، وما الذي قاله فيه الفقهاء؟ قال: نعم، إلا(1) أنّه من الخاصّ لمن لا ينقطع عنه ما له من مادة في مجراه إلا به، لا من العامّ على حال. وفي قول آخر: إنّ الماء يقطعه، وفيه ما دلّ /399/ على أنّه معه لا بأس على من يدعه؛ إلا أنّه يعجبني ما فيه حقّ من لا يعرفه، أنّه مع تركه لا يتبعه.

قلت له: فإن كان في الماء فبال فيه بلا أن يرفع ذكره، ماذا يلزمه أن يصنع؟ قال: قد قيل: إنّ عليه أن يخرج منه فيستبرئ في الخارج عنه. وفي قول آخر: إنّ له أن يستبرئ داخله قدر ما اعتاده وكفى حتّى عن الاستنجاء في رأي من قاله من الفقهاء. وقيل: إنّ الماء يقطع الماء، فلا يلزمه استبراء على هذا والاستنجاء؛ إلا أن يكون مقدر ما به تنجّس من راكده، فإنّه لا بدّ له مع القدرة من تطهّر ما ناله من فاسده أو من جاريه، فحتّى يجري عليه في حركة قدر ما يجري فيه.

قلت له: فإن كان في بحر أو ما يكون من ماء يجري في كثرة نحو نهر، أو هو أهون من الراكد لمن فعله؟ قال: نعم، قد قيل هذا؛ لأنّ القول لا يفضي إلى ما يلزمه أن يغسله، فتأمّل القول.

قلت له: وما به يؤمر من أراد أن يدخل الخلاء لقضاء حاجته أن يعدّ النبل، فأيّ شيء هي، ولمن يعدّها؟ قال: ففي الأثر أنّها ما قد صغر من الأحجار يعدّ في هذا الموضع لما يراد بها من الاستجمار، إلا أن يكون في محلّ الحاجة من الجمار ما لا يحتاج فيه إلى ما زاد عليه؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «أمر

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لا.