الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٣بالاجتمار»(1) وهو إزالة النجو بالحجارة الصغار لمعنى ما أريد به من الاستطابة؛ وبعده فالغسل من ورائه في قول الأخيار على ما قد عرفه؛ لإزالة ما يبقى من الآثار.
قلت له: فكم من واحدة تجزيه، خبر المبتلى به فدلّه /400/ على ما فيه؟ قال: ففي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «تغوّط(2) وطلب حجارة يتجمّر بها، فجاءه ابن مسعود بحجر فتجمّر به، ثمّ قال: زدني، فجاءه بحجر فتجمّر به، ثمّ قال: زدني، فأتاه بروثة فرمى بها ولم يتجمّر به(3)»(4). وفي هذا ما دلّ على الثلاث كما في الأثر، إلا أنّه قد تكون لا على حالة واحدة؛ لما له من رقّة أو غلظ، وربّما صار مثل البعر، فيكون له موضع لزومه ما زال به وإن زاد على الثلاثة، ولا يجوز أن يصحّ فيه إلا ما في النظر. وفي حديث آخر عنه - عليه السلام - أنّه قال: «إذا توضّأت فاستجمر، وإن استجمرت فأوتر»(5).
(1) أورده ابن بركة في جامعه، 1/ 195؛ والكندي في بيان الشرع، 8/ 202.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: يغوط.
(3) ق: بها.
(4) أخرجه الربيع بلفظ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ (3) قَالَ: «ائْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ»، كتاب الطهارة، رقم: 81. وأخرجه بلفظ قريب منه كل من: البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 156؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 17.
(5) تقدم عزوه.