الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧إليه به في الإتمام في الصّلاة بالأفضل، وأجمعت الأمّة على صحّة ذلك، أنّه قال: «يؤمّكم في الصّلاة أفضلكم أو أعلمكم أو أقرؤكم»(1)، أو قال ذلك في أوقات كلّ رواية بلفظها في وقت، كذلك كان يمكنه أن يقول: "يقيم لكم في الصّلاة مؤذّنكم"؛ فلمّا لم يصحّ ذلك، دلّ على أنّه أراد الأمر العموميّ لهم على الإطلاق، إلاّ من نزل في حالته، في كثرة الجماعة، وإذا ورد الأمر على العموم، وهو على خلاف فعله - عليه السلام -؛ دلّ بأنّ اتّباع الأمر أولى، وبقي النّظر إلى فعله، هل هو مخصوص به، أو بكلّ من نزل في حالته؟ فيوضع كلّ شيء في محلّه، و [إن جاز](2) الرّأي في خلافه؛ فالاتّباع أولى وأفضل لعامّة المؤمنين، وإن جاز للصّحابة الخلاف في بعض الأمور، فصار في حقّهم هو أفضل؛ فهم الأعلم به فيما أجازه لهم، ورأوه أصلح لنظام المسلمين بعده؛ لأنّهم في أوّل ظهور الإسلام، ويختلف صلاح نظام المؤمنين من الأنام.
وكذلك الإمام العادل، قد تكون له حالة يكون الأفضل /192 م/ له فيها العمل بخلاف ما اتّفق عليه الأوائل من المسلمين والعلماء، عملاً به بما جاز له في الرّأي، إذا رأى أنّه هو الأصحّ للمسلمين؛ فيكون في حقّه هو الأفضل والأنجح، ولو كان يرى غير ذلك الرّأي في الأصل هو الأرجح، ولكنّه أوهى في حقّهم، وهذا لهم أفلح.
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: «اصطفوا وليتقدمكم في الصلاة أفضلكم فإن الله يصطفي من الملائكة ومن الناس»، رقم: 133، 22/ 56. وأخرجه الحارث في مسنده بلفظ: «إِمَامُ الْقَوْمِ وَافِدُهُمْ إِلَى اللهِ فَقَدِّمُوا أَفْضَلَكُمْ»، باب الإمامة، رقم: 144.
(2) ث: أجاز. ج: إن أجاز.