الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٥قلت له: فإن [طار لوقوعه](1) على أرض طاهرة شيء من الغبار، أو من الطفال، أو التراب، أو ما به يتمسّح من طاهر في أصله؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لا بأس به؛ وليس في النظر إلا ما دلّ على صحّة ما في الأثر؛ لما في صحيح الاعتبار من دليل على أنّه ما رطبته النجاسة لا يتصاعد منه شيء من الغبار، ما دام على ما به من رطوبة، ولا أدري أنّه يصح فيه إلا ذلك.
قلت له: فهل له أن يستجمر بجميع ما أزاله من شيء أمكنه في حاله، فقدر عليه أم لا؟ قال: لا؛ لما في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى أن يستنجى بعظم أو رجيع أو ما قد استنجي به(2) مرّة أو مرّتين»(3). وروي عن علقمة عن(4) عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تستنجوا بروث ولا عظم، فإنّه زاد إخوانكم من الجنّ»(5). وفي حديث آخر: «إن العظم فإنّه زاد إخوانكم من الجن، وأمّا /402/ الروث فإنّه علف لدوابّهم»(6). وروي عنه - عليه السلام - أنّه قال: «من استنجى
(1) ق: طار به لوقوعه حل له لوقوعه حاله. وفي ج: بياض بمقدار كلمة.
(2) زيادة من ق.
(3) أخرج الشطر الأول بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 262؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 07.
والشطر الثاني أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: «وَلَا يُسْتَنْجَى بِشَيْءٍ قَدِ اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً»، جماع أبواب الاستطابة، رقم: 541.
(4) في الأصل: بن.
(5) أخرجه الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 18؛ وأبو عوانة في مستخرجه، كتاب الإيمان، رقم: 585؛ والطبراني في الكبير، رقم: 10010، 10/ 77.
(6) أخرجه البيهقي في السنن الصغير، كتاب الطهارة، رقم: 52. وأخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 4149.