الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤٦بالروث والرمة فقد برئ ممّا أنزل الله على محمد»(1)، والروث هو الرجيع؛ والرمة هي العظام. وفي حديث آخر أنّه «أوتي بروث في الاستنجاء فرده فقال: إنّه ركس(2)»(3). وفي هذه الأخبار ما دلّ على أنّ المنع من جواز الاستجمار بشيء من هذين على حال.
قلت له: وما قد تجمّر به مرّة أو مرّتين، فالنهي أن يستجمر به مرّة أخرى، في تحريم أو ما دونه من تكريه؟ قال: فعسى أن يكون في المكروه؛ لما به من النجاسة، لا غيره من تحريمه، فإنّه به أحرى.
قلت له: فهل شيء آخر لا يجوز فيمنع من أراد به(4) أن يتجمّر أم لا؟ قال: نعم، جميع ما يكون من أنواع الأطعمة؛ لأنّها مع الفواكه المحرّمة؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى أن يستنجى بشيء من الطعام»(5). وقيل: من فعل ذلك فهو ملعون، وإنّ الله لعن أمّة كانوا يستنجون بالطعام.
(1) أخرجه بلفظ: «وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ» كل من: الربيع كتاب الطهارة، رقم: 80؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 8؛ وأحمد، رقم: 7409.
(2) الرِّكْسُ شبيه بالرَّجِيع، وفي الحديث: "أَنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أُتي برَوْثٍ في الاستنجاء فقال إِنّه رِكْسٌ" قال أَبو عبيد: الرِّكْسُ: شبيه المعنى بالرجيع؛ يقال: رَكَسْتُ الشيء وأَرْكَسْتُه: إِذا رَدَدْتَه ورَجَعْتَه. لسان العرب: مادة (ركس).
(3) أخرجه الربيع بلفظ: «فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: إِنَّهَا رِكْسٌ»، كتاب الطهارة، رقم: 81. وأخرجه بلفظ قريب منه كل من: البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 156؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 17.
(4) زيادة من ق.
(5) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 450؛ وابن خزيمة، كتاب الوضوء، رقم: 82؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 29.