الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٥٠قلت له: فإن زال ما به منهما، ثمّ جلس على ثوبه من قبل أن يتطهّر بالماء فيه، ينجس أم لا؟ قال: فإن كان من بعد أن يبس فصار بحدّ ما لا يعلق في ثوبه؛ فلا بأس عليه في ثوبه، وإن كان قبل جفافه أو فيما يكون بالموضع من رطوبة؛ فالنجاسة لما أصابه ولا شكّ.
قلت له: فإن قام من قبل أن يجفى(1) فأرخى ثوبه غير فائض غير موضع بوله؟ قال: فإن احتمل ألا يمسّ ثوبه، أو ما يكون من بدنه فهو على طهارته، وإن لم يحتمل إلا أنّه أصابه تنجس، وإن أشكل أمره في حال؛ فالاحتياط لمن أمكنه في غسل ما دخل عليه الإشكال، وإلا فهو على ما له في الأصل من طهارة في الحكم، ما لم يصحّ معه كون فساده بما(2) لا شكّ فيه.
قلت له: فالاستنجاء من البول أو الغائط بالماء من الفرض أم لا؟ قال: نعم، في موضع القدرة عليه؛ لقوله تعالى في أهل مسجد قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:108]، فإنّ في الآية ما دلّ بالمعنى على لزومه. وفي قول آخر: إنّه سنّة واجبة على من وجد الماء فأمكنه أن يتطهّر به. /406/
قلت له: أليس في الرأي من الفقهاء ما أفاد جوازه بغير الماء، وإن لم يكن لعذر؟ قال: لا أدري أنّ أحدا أجازه في هذا الموضع لمن اختاره حيناً بعد كون النسخ له، إلا من رضي على نفسه أن يتخذ غير الحقّ ديناً.