الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٥١قلت له: فإذا أراد أن يستنجي من البول والغائط بالماء، ماذا يقول فيعمل؟ قال: فالذي به يؤمر أن يتّقي ما قد(1) صلب أو تنجّس من الأرض، خوفاً من أن يتطاير به شيء من فاسد ما قد تطهر به، إلا أن يكون لا يبلغ إليه لانحدار ما يقع عليه، فإذا قعد نوى فذكر الله ثمّ يصبّ الماء على يده قبل أن [يباشر بها](2) الموضع، فيعرك النجاسة عركا جيّدًا، ويوالي الصبّ مع العرك حتّى يطهر، فيقول: "اللهم حصّن فرجي بالإسلام، وطهّر قلبي من النجاسات، وزوّجني من الحور العين برحمتك يا أرحم الراحمين".
قلت له: أمّا في الأمر من رواية تدلّ عليه، وعلى ما يؤمر أن يقوله بعد الفراغ منه أو لا يفيده ما فيه؟ قال: بلى، إنّ في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «استنجوا بالماء، فإنّ الله قد أثنى على قوم فعلوه، فقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ الآية [التوبة:108]، فإذا استنجيتم فغطوا(3) ثيابكم(4) من الذين لا ترونهم، فإذا فرغتم فقولوا: "اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين"»(5). وروي عنه - عليه السلام - أنّه مرّ بقبرين فقال: «إنّهما يعذبان، وما يعذبان بكبير عندكم، إنّما أحدهما كان يمشي بالنميمة، والآخر كان
(1) هذا في ق. وفي الأصل: قدر.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: يباشرها.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: فعطوا.
(4) زيادة من ق.
(5) أخرجه الديلمي في الفردوس بمعناه، رقم: 1066. وورد بلفظه في منهج الطالبين، 3/ 107.