الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨وما لم يجزه - عليه السلام - لأحدٍ أن يخالف فيه، لم يجز لأحد من أصحابه ولا لإمام، ولا لأحد من الأنام، ولو ورد الأمر العمومي بذلك أو النّهي، لما دلّ على الاستحباب في الأمر وعلى الكراهيّة في النّهي، ولم يدلّ على تحريم الخلاف؛ لأنّ مِن الأوامر ما يدلّ على إيجابها بنفسِ الأمر، وكذلك المناهي ما يدلّ على التّحريم بنفس النّهي، ومنهما ما لا يدلّ إلاّ بالقرائن مِن الألفاظ الدّالة على الإيجاب والتّحريم، وإذا لم يأت منها فيها القرائن مِن الألفاظ الدّالة على ذلك؛ فهي ممّا يدلّ على أنّه أجاز لهم القول بالرّأي فيه، ولم يحلّ لهم الدّينونة بظواهرها.
والحقّ أنّه إذا لم يدلّ على الدّينونة فيها لفظ منه؛ لم يجز لهم الدّينونة فيه، إذ هو الظّاهر فيهما، كما ذكرناه في النّهي عن أكل ذي نابٍ من السّباع، ومخلبٍ من الطّير، فلم يؤوِّلوا ذلك أصحابنا دون بعض قومنا على الإيجاب؛ وقد صحّ بالاتّفاق عنه - عليه السلام - أنّه قال آمرًا لأمّته: «يؤمّكم في الصّلاة أفضلكم»(1)، وقد يمكن كون وقت صلاة تحضر(2) المسلمين، 192 س ويحضرهم فيها أفاضل المؤمنين والأولياء المتقين، ولا يمكنهم في الحين معرفة الأفضل؛ فلا يجوز بالدّينونة في الدِّين منعهم أن يقدّموا واحدًا منهم يصلّيها بهم، ولو كان في الأصل مَن هو أفضل منه، وكانوا هم به غير عارفين، ولا على خلاف الأمر قاصدين؛ وأمّا إن كانوا بالأفضل عارفين، ولتقديمه قادرين؛ فقدّموا الأدنى منهم، فلابدّ وأن يلحقهم الاختلاف في نقض صلاتهم، على قياس ما جاء في طرّة(3) العمامة إن
(1) تقدم عزوه.
(2) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يحضر.
(3) طُرَّةُ الثّوب: موضعُ هُدْبه، وهي حاشيته التي لا هدب لها. لسان العرب: مادة (طرر).