الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩لم يلْوِها على عنقه متعمّدًا، وإن كان أكثر القول بتمامها في الوجهين؛ فما ثبت فيه الاختلاف وصحّ فجاز؛ فهو ثابت إلى يوم القيامة؛ فيما لا يصحّ فيه رفع الاختلاف بحكم الحاكم العدل؛ فيرفعه بحكمه، أو فيما يصحّ، ولم يرفع الاختلاف منه بذلك، ثمّ اتّسع فيها الخلاف؛ حتّى قيل: لا يصلِّي المأموم إلاّ خلف من يتولاّه، وهذا أشدّ ما قيل فيها. وقيل: تصحّ خلف الأمين. وقيل: بالمأمون فيها. وقيل: تصحّ خلف من لم يأت فيها ما يفسدها، وهذا أرخص ما قيل فيها. وقد صحّ بتواتر الأخبار أنّ جابر بن زيد - رضي الله عنه - كان يصلِّي خلف الحجّاج بن يوسف، فصارت رخصة للمسلمين، معمولا بها في صدر الإسلام من أوّل التّابعين، ومع القدرة والإمكان فاتّباع أمر النّبيّ عليه /193 م/ السّلام لا شك أنّه هو الأفضل للمؤتمّين، وإذا كان هذا فيما صحّ عنه - عليه السلام - بالإجماع أمرًا، وصحّ الإجماع مِن الأُمّة على أنّه بالأفضل أفضل، وهو بعدُ ممّن يصحّ فيه القول بالرّأي في خلافه، ولا تجوز التّخطئة فيمن عمل بخلافه على ما جاز له، فكيف يلزم ما لم يصحّ فيه أمر، ولا نهي في أمر الإقامة والأذان؟! وأمثال هذا على العموم، وفي جميع ما ورد عنه من الرّوايات ما يدلّ على غير العموم، وورد الإجماع في الإمامة بالأفضل أمرًا منه لأُمّته بالعموم؛ أفلا يكون الاتّباع فيها في محلّه، ومنزلته أولى وأفضل وأحلى عند من عرف ذلك؟! وتكون أفعاله ما يدلّ عليه أمره أنّه لِمَن نزل في حالته -وقد قال - عليه السلام -: «أوتيت مجامع الكلم»(1) - كرامة خُصَّ بها دون الأنبياء ?.
(1) أخرجه بلفظ: «بعثت بجوامع الكلم» كل من: البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 2977. ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 523.