قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٦٨

بكر يقول لعائشة: أشققت على المسلمين، فحضر وقت الصلاة ولم يدر المسلمون كيف يفعلون؛ إذ لا ماء معهم، فأنزل الله آية التيمّم، رحمة منه ورخصة، فتيمّم - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون وصلّوا. فلمّا فرغوا من صلاتهم وجدوا القلادة عند مناخ البعير، فعرف المسلمون فضل عائشة. وفي خبر أنّها قالت: يا رسول الله، انسلت قلادة أسماء من عنقي، فبعث - صلى الله عليه وسلم - رجلين يلتمسان فوجدت، فحضرت الصلاة فصلّيا بغير طهور، فلمّا رجعا قالا: يا رسول الله، صلّينا بغير طهور، فأنزل الله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6] الآية؛ فقال أسيد بن حضير(1): رحمك الله يا عائشة، ما نزل [بك أمر](2) تكرهينه قطّ إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجاً.

مسألة: ومن كتاب المصنّف: ومن كان في الحضر فلم يجد ماءً، وخاف فوت الصلاة؛ فقول: يتيمّم ويصلّي. وقول: يطلب الماء ولو فات الوقت.

وفي موضع: لو أنّ رجلا أخّر الصلاة في السفر رجاء أن يلحق الماء حتّى يفوت /422/ وقتها؛ كان عليه القضاء والكفارة. وكذلك المقيم على قول من رأى عليه التيمّم، والله أعلم.

مسألة: ومن حضرته الصلاة في الحضر، ووجد بئراً فيها ماء فلم ينله، ولم يجد شيئاً يستقي به؟ فمنهم من أجاز له التيمّم، وقال: هو كمن عدم الماء. وقول: يطلب الماء ولو فات الوقت؛ فمتى وجده تطهّر وصلّى؛ لأنّ التيمّم إنّما نزلت به

(1) هذا في تفسير الثعلبي، 3/ 317. وفي النسخ الأربعة: حصين.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: أمر. وفي ق: بك أمرا.