قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

وأمّا قوله: وعلماء الأمصار فعلاً وأمرًا، فإن كان أراد بذلك أنّ علماء القوم مِن الأمصار اتّفقوا على الأمرِ به، والفعلِ له؛ فقد اتّفق علماؤنا على العمل بخلافه في محلِّه، لا على العموم كما أمروا به، ولا يصحّ إلاّ أن يكون اتّفاق الأمّة المحقّة من الفِرَق فيما جاز لهم فيه الاتّفاق على تفضيلِ العملِ بِشيءٍ من الآراء الجائزة العمل بها هو الأعدل عند الله الملك الحقّ، والعمل به أفضل؛ لأنّه هو الذي أرى 193 س ذلك في عقول جميع المتّفقين أنّه هو الأكمل؛ فهو الذي اختاره لهم أن يعملوا به إليه سبحانه الملك الخلاّق.

وإن كان أراد أنّهم هم الرّاوون عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك والأمر به على العموم لأمّته؛ فلا تقوم الحجّة على علمائنا بهم، فيما لم يصحّ معهم، مع ما صحّ معهم عنه بالإجماع، في الأمر العموميّ الدّال على خلافه، ولا يصحّ عليهم أنّه صحّ معهم، وهم بالعمل متّفقون على خلافه.

وإن كان مراده علماء نحلتنا فلا نعلم أنّ(1) أحدًا منهم على الخصوص كان يعمل بهذا غير هذا الشّيخ؛ وإن كان يوجد كذلك في بعض الكتب من الأمر؛ فلا نعلم أنّ أحدًا عمله، وإذا وقع الفعل مِن العلماء بالاتّفاق على عمل بِشيءٍ، ووردت عنهم روايات تدلّ على خلاف ما اتّفقوا على العمل به، فلذلك(2) ممّا يدلّ(3) على أنّ في أنفسهم منها شيء.

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: فكذلك.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: تدلّ.