الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٣فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الاغتسال ندباً دون أن يكون واجباً لقوله: "خير"؟ قيل له: ليس في هذا دليل على أنّه ندب؛ بل الأمر إذا ورد بالفعل فهو على الوجوب إلى أن يقوم دليل بخلافه، قال سبحانه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الجمعة:9]، فليس هذا ممّا يدلّ على أنّه فرض ولا ندب، والله أعلم.
مسألة عن أبي قلابة: عن رجل من بني قيس قال: كنت أغرب عن أهلي فتصيبني الجنابة، فلا أجد الماء، فأتيمّم، فوقع في نفسي من ذلك، فأتيت أبا ذرّ في منزله فلم أجده، فأتيت المسجد وقد وصف لي هيئته فإذا هو يصلّي فعرفت النعت، فسلّمت عليه فلم يردّ عليّ حتّى انصرف. فقلت: أنت أبو ذر؟ فقال: إنّ أهلي يقولون ذلك. فقلت: ما كان أحد من الناس أحبّ إليّ رؤية منك. فقال: لقد لقيتني، فقلت: إنّا كنّا نغرب عن الماء فتصيبني /427/ الجنابة، فألبث أياماً أتيمّم، فوقع في نفسي أمر فظننت أنّي هالك. فقال أبو ذر: كنت بالمدينة فاجتويتها(1)، فأمر لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغنيمة، فلبثت فيها فأصابتني جنابة، فتيمّمت بالصعيد وصلّيت أيّاماً، فوقع في نفسي من ذلك حتّى ظننت أنّي هالك؛ فأمرت بقعود لي فشدّ عليه، فركبت حتّى قدمت المدينة، فوجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد مع انتصاف النهار في نفر من أصحابه، فسلّمت عليه فرفع رأسه، فقال: «سبحان الله، [أبو ذرّ](2)؟!» قلت: نعم، يا رسول الله، إنّه أصابتني جنابة فتيمّمت أياماً، فوقع في نفسي من ذلك حتّى ظننت أنّي هالك؛