الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٤فدعا - صلى الله عليه وسلم - لي بماء فاغتسلت، ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا ذرّ، الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك»(1).
حدّث أبو أيوب وعن أبي قلابة أنّه بلغه أنّ جنابة أبي ذرّ كانت من جماع. والبشرة أعلى جلدة الوجه والجسد من الإنسان، ومنه اشتقت مباشرة الرجل امرأته لتضاهي أبشارهما.
مسألة: فيمن يسمع بالتيمّم، ولا يعرف كيف هو؟ فقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن: إن كان اعتقاده التيمّم ثمّ يمسح بالتراب يجري على مواضع التيمّم؛ فقد أجزى عنه ذلك وصلاته تامّة إن كان مذهبه التيمّم، والله أعلم. ومن باشر التراب بقصد (خ: يصعد) منه؛ فقد فعل التيمّم على أيّ حال كان.
مسألة: ومن قال لرجل: علّمني التيمّم، فتيمّم يريد /428/ بذلك تعليما للرجل؛ لم يجزه ذلك عن تيمّمه لنفسه؛ لأنّ التيمّم لا يكون إلا بنيّة.
فإن قيل: لم قيل في الوضوء إذا علّمه(2)؟ قال: أراهما مختلفين عندي، والله أعلم. ألا ترى أنّ رجلا لو وقع في نهر وهو جنب، وهو لا يريد غسلاً من جنابة فاغتسل كغسل الجنابة؛ أجزاه ذلك، ولو أصاب وجهَه وذراعيه غبار بقدر ما يصيبه من التيمّم؛ لم يجزه ذلك من التيمّم، إذا أراد الصلاة حتّى يتيمّم (خ: حتّى يقصد) به لتأدية الصلاة.
(1) أخرجه بلفظ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّ بَشَرَتَكَ» كل من: أحمد، رقم: 21305؛ الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 722.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: أعلمه.