قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٦

ومن الكتاب: واختلفوا في الرجل يصلّي الصلاتين والصلوات بتيمّم واحد؛ فقالت طائفة: يتيمّم لكلّ صلاة؛ روينا هذا القول عن عليّ بن أبي طالب وابن عمر وابن عبّاس والنخعي والشعبي وقتادة، وبه قال ربيعة ويحيى الأنصاريّ ومالك والليث بن سعد(1) والشافعي وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة: يصلّي ما لم يحدث؛ كذلك قال ابن المسيب والحسن البصري والزهري والثوري وأصحاب الرأي ويزيد بن هارون، وروي ذلك عن ابن عبّاس وأبي جعفر. وفيه قول ثالث: وهو أنّ من صلّى صلوات في أوقاتها تيمّم لكلّ صلاة، وإذا فاتته صلوات وتيمّم صلاها كلّها بذلك التيمّم.

قال أبو سعيد: معي أنّه أكثر قول أصحابنا: إنّه لا يثبت التيمّم إلا بعد حضور وقت الصلاة، إذا عدم الماء لتلك الصلاة فتيمّم لها، وأنّه لا تجوز معهم الصلاة بالتيمّم، على معنى حفظه كحفظ الوضوء، وقد يوجد معنا إجازة ذلك في قولهم، ولعلّه ليس بالمعمول به، /430/ وفي بعض قولهم في الصلوات الفائتة اختلاف؛ فقال من قال: يصلّيها بتيمّم واحد في وقت واحد ولو كثرت. وقيل: لكلّ صلاة فائتة تيمّم، وأمّا الصلوات المنتقضة، فإذا أراد بدلها في وقت واحد، وقد كان صلاها إلا أنّها انتقضت؛ فمعي أنّه يخرج في معاني (ع: القول) إنّه يجزيه تيمّم واحد لتلك الصلوات، ولا أحسب أنّ في ذلك اختلافاً، ولا يبعد عندي ثبوت حفظ التيمّم إذا لم يكن واجدا لماء بعد أن ثبت التيمّم عند عدم الماء؛ لأنّه طهور بدل عن الوضوء؛ وعندي أنّه يخرج في معاني الاتفاق: إذا وجد الماء انتقض تيمّمه، ولو لم يحدث حدثاً بنقضه.

(1) في الأصل: سعيد.