الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٧٩مسألة: ولا يجوز أن يصلّي المتيمّم المكتوبتين بتيمّم واحد، ووافق هذا القول الشافعي، واحتج بما روي عن عليّ وابن عبّاس وابن عمر أنّهم قالوا: لا تصلّى مكتوبة إلا بتيمّم. وأجاز ذلك أبو حنيفة، وقال: له أن يصلّي ما شاء من الفرائض من النوافل ما لم يحدث أو يجد الماء، واحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التراب(1) طهور المسلم»(2) فقال: هو بعد إذا مكتوبة موصوف بهذه الصفة، فدليل جواز النوافل بها، والله أعلم.
مسألة: ومن تيمّم لصلاة فلم يصلّ به في الوقت، وتكلّم وجاء وذهب؟ فقيل: إن تطاول ذلك أعاد تيمّمه؛ لأنّ عليه في كلّ وقت طلب الماء فإذا لم يجد الماء تيمّم؛ لأنّ الماء يحدث في كلّ وقت.
مسألة: مسافر تيمّم ليصلّي، ثمّ طمع أنّه يكون قدامه ماء، فسار نحو فرسخ ثمّ آيس، هل يصلّي به؟ فإن كان التيمّم في وقت الصلاة ليصلّي الحاضرة /433/ ثمّ مشى طمعاً بالماء؛ جاز له أن يصلّي بذلك التيمّم إن لم يكن أحدث حدثاً، وإن عاد التيمّم فهو أحبّ إلينا؛ ومن تيمّم في موضع وصلّى في موضع؛ جاز له الصلاة في وقتها.
وفي موضع: في المتيمّم، هل له أن ينتقل إلى موضع آخر يصلّي فيه؟ قال: قد قالوا إذا ده(3) يتطاول [وذلك](4) ويبعد فلا بأس.
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 332؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 124؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 322.
(3) هكذا وردت في الأصل من غير ورود لها في النسخ الأخرى.
(4) ق: ذلك.