قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٧٨

إلى الله بطاعته، وكل طاعة الله هو عبادةٌ له من جميع البر مع النّفل بعد اللّوازم، وما أطيع الله به فهو عبادة له، فتفقّه المرء في العلم خير من عبادة جميع التعبّد له عندنا من جميع الأشياء، من الصّوم والصلاة وجميع أبواب البرّ، إذا كان ذلك يخرج مخرج النّفل، فالعلم أفضل منه كله وخير منه ولو كان نفلا، وما كان من أبواب البرّ (خ: العلم) عند طلب العلم [اللاّزم له فهو خير من طلب العلم نفلا. وإنّما كان طلب العلم](1) خيرًا من جميع أبواب البرّ ولو كان نفلا؛ إذا كان /38 م/ لجميع أبواب البر أصلاً، ولا يبلغ إلى شيء من أبواب البرّ من لازم أو نفل إلا به، فكان الاشتغال به ولو كان نفلاً [حتىّ يشتغل به] خيرا من الاشتغال بجميع الأشياء من النوافل، إذا كان دليلاً على جميع الأشياء، وإنّه إذا لزم شيء من الأشياء غيره لم يقدر عليها ولم يوصل إليها إلاّ به، وكان بعدمه بطلان اللّوازم التي كان يشتغل بها في حين النّفل أو بشيء غيرها، ممّا لا يبلغ به إلى تأديّة اللاّزم.

معنى قوله في تفضيل العلم على سائر الأعمال من البر: وأما قوله أعمال البرّ كلّها عند الجهاد في سبيل الله كتفلة في بحر، وكذلك ما وصف من العلم والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؛ فيخرج ذلك أيضًا على الخاص والعام؛ وكلّ ما لزم من البرّ كائنا ما كان فهو أفضل وألزم من الجهاد في سبيل الله على النّفل، وإذا

(1) زيادة من ث.