قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

وأمّا قوله: ولا يقدح فيه ترك أهل زماننا، ولا مخالفتهم بباطل فيه، فهو الحق؛ لأنّ ما جاز فيه الرّأي عند الله الملك الحقّ، ولو اجتمعت على العمل بأحد آرائه، جميع أهل السّماوات والأرض مِن الأنبياء والمرسلين والملائكة مِن حول العرش حافّين، وكافّة المؤمنين من الجِنّة والنّاس أجمعين، لَمَا دَلَّ ذلك على إبطال الوجه الآخر الذي أجازه الله للعالمين، ولا دلّ ذلك على منع /194 م/ جواز النّظر فيه، والقول بالرّأي للعلماء المهتدين ولكن يا معاشر(1) السّامعين هل لا يدلّ هذا الاتّفاق على أنّه هو الأكمل عند الله سبحانه الملك الخلاّق؟ وإن أرى أحدًا من عباده الوجه الآخر في عقله، وأخفى عليه هذا الوجه، فكان له في حقّه هو الأفضل؛ فهل يدلّ على أنّ الله تعالى أراه الذي هو عنده في الحقيقة في حقّ من لم يره مثله أنّه هو الأكمل؟! فقد يري من يشاء من عباده الأهزل، ويعمي عليه(2) الأكمل، فيكون ذلك في حقه هو الأعدل، ثمّ يظهر الأكمل والأشرق نورًا على غيره من العلماء؛ ليرفع درجته بذلك عليه، فيشرق في العقول نوره لشدّة الضّياء، حتّى لا يروا العمل كامل الفضل إلاّ به؛ فيكون العمل به هو المأمور به في حقّهم في الابتلاء، من غير تخطئة لما خفي عليهم حقّه، من وجوه ما فيه من الآراء، وإذا صحّ أنّ ما اتّفقوا عليه هؤلاء المذكورون هو الأفضل عند ربّ العالمين، يريه تحقيق صحّته، من يريد رفعه به من المقرّبين والصّدّيقين من جملة المسلمين، ويعميه عمّن هو في علمه أدنى منهم مرتبة في المؤمنين؛ أفلا يكون على قياسه اتّفاق المحقّين، وأساطين العلماء المهتدين، الذين ارتضاهم

(1) ث: معشر.

(2) ث: عنه.