الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٣التراب، ونحن معهم على ما أجمعوا حتّى يتفقوا فيما اختلفوا فيه. والشاهد من اللغة على صحّة ذلك أنّ العرب تسمّي التراب صعيداً، ولا تسمّي ما سوى ذلك صعيداً.
وفرض التيمّم أربع خصال: النيّة، والصعيد الطيب، وضربة للوجه، وضربة لليدين؛ والحجّة لوجوب النيّة قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:5]، والإخلاص لا يكون إلا بالنيّة والإرادة؛ والحجّة لوجوب الصعيد قول الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، وأمّا وجوب الضربتين فهو ما رواه عمّار بن ياسر وعبد الله بن عمر (خ: عامر) أنّهما قالا: تيمّمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضربنا ضربة للوجه وضربة لليدين.
قال غيره: وفي المنهج: وقال قوم: ضربة واحدة للوجه واليدين؛ والقول الأوّل أشهر؛ لما روي أنّ عمار بن ياسر إلى تمام الحديث.
(رجع) ولا يجوز أن يصلّي المصلّي صلاتين (خ: فريضتين) بتيمّم واحد، إلا في حال جمعهما؛ فإنّهما في الحكم في الصلاة كصلاة واحدة، وقد وجدت لبعض أصحابنا البصريّين(1) تجويز الصلاتين والثلاث بتيمّم واحد، وأنّ التيمّم عندهم بالصعيد طهارة تامّة كالماء، فإن عارض معارض فقال: لم أجزتم أن يصلّي المصلّي التطوّع الكثير بتيمّم واحد إذا كان في مقام واحد؟ قيل له: أجزنا ذلك كما قلنا في الجمع؛ لأنّ التطوّع الكثير(2) فهو كالصلاة الواحدة إذا كان في مقام واحد، الدليل /438/ على الفرق بين صلاة التطوّع وصلاة المكتوبة؛