الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٤لأنّ(1) التيمّم لا يجوز للفريضة إلا بعد دخول وقتها، والتيمّم للتطوّع جائز في كلّ وقت إذا أراد المصلّي التطوّع، وليس للتطوّع وقت معلوم، والفرض له وقت معلوم. ووجه آخر هو ما أجمعوا عليه من أنّ تكبيرة الإحرام لا تجوز للمصلّي أن يصلّي بها فرضين، ويجوز أن يصلّي بها للتطوّع ما شاء المصلّي في مقامه هذا، فهذا يدلّ على الفرق في حكمهما، والله أعلم.
ومن غيره: وفي المصنّف: ولا يجوز التيمّم للفرض قبل وقته في قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز.
(رجع) ومن الكتاب: وليس للمسافر أن يتيمّم للصلاة قبل دخول وقتها، فإن تيمّم لها قبل دخول وقتها عند عدمه للماء وإياسه من وجوده له؛ كان تيمّمه باطلا؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة:6]، معناه والله أعلم: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وهي الصلاة المعهودة؛ فليس له أن يتقدّم لطهارة الماء قبل دخول وقتها على موجب الطهارة، غير أنّ الأمّة أجمعت أنّ له أن يتقدّم بطهارة الماء قبل دخول الوقت، فسلم ذلك للإجماع، وتنازعوا هل له أن يتقدّم بالتيمّم قبل /439/ دخول الوقت، والقرآن ورد بعد دخول الوقت؛ فنحن على موجب الآية عند التنازع، فلمّا رأينا الأمر بالآية والخطاب لها بعد دخول الوقت؛ كان الواجب استعمال ذلك في وقته بالماء والصعيد، فلمّا رخّص لنا تقديم طهارة الماء؛ قبلنا الرخصة من الله تعالى وعملنا بها، وبقيت طهارة الصعيد على حكمها، والله أعلم.
(1) هكذا في الأصل، ق، ج. ولعلّه: أن.