قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٥

فإن تيمّم لنافلة أو لجنازة أو لصلاة وجبت عليه من طريق النذر، أو لصلاة فائتة تركها بنسيان أو غيره؛ فقد ثبتت له الطهارة، فإذا دخل وقت الصلاة صار مخاطبا لها بالطهارة، فإن لم يجد ماء أعاد التيمّم، والله أعلم. وجائز التيمّم في أوّل وقت الصلاة، أو في وسطه أو آخره؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، ولم يشترط: إذا قمتم من آخر الوقت. وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن التيمّم في آخر وقت الصلاة، وليس له التيمّم في أوّل الوقت؛ لما يرجو من وجود الماء. وهذا القول الذي ذهبنا إليه من قول بعضهم أنظر؛ لأنّ الله أعقب بعدما ذكر من ذكر الطهارة بالماء: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؛ فكان من أراد /440/ القيام إلى الصلاة وقد خوطب بفعلها عند دخول وقتها؛ فالواجب عليه الطهارة بالماء، فإن لم يجد الماء تيمّم، وليس عليه أن يؤخّرها إلى آخر وقتها، بل يجب تعجيل الصلاة؛ لما يلحق التأخير من الأسباب والعوائق، والمخصص لوقت دون وقت محتاج إلى دليل. وأجمعوا أنّ الإنسان إذا كان في موضع يعلم أنّه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت؛ أنّ عليه قصد الماء، وليس له أن يتيمّم؛ لأنّه داخل في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾، وهذا يقدر أن يأتي الطهارة التي أمر بها وهي الماء، وليس له أن يعدل إلى التراب، فإذا(1) علم أنّه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، ولا تنازع بين أحد من أهل العلم في ذلك، والله أعلم.

(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: إذا.