الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٦وبلغنا أنّ معاذا كان أحبّ إليه حين تحضره الصلاة أن يتيمّم ويصلّي، وإن كان الماء منه قريبا.
ومن الكتاب: وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا البصريّين أن التيمّم لا ينقضه إلا وجود الماء، أو الحدث كطهارة الماء الباقية، ولعلهم يحتجون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التيمّم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك»(1)، والله أعلم. وقالوا: يصلّي بتيمّمه ذلك ما لم يحدث، وإن كان يوما /441/ أو يومين لا يحدث ولا ينام. وكذلك إن كان مسافرا لم يحدث، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قلت له: أرأيت الرجل إذا لم يجد ماء وأراق البول، هل عليه أن يغسله بريقه ويتيمّم ويصلّي، أم ليس عليه، ويتجفّف ويتيمّم ويصلّي؟ قال: معي [أنّه إذا](2) أمكنه أن يغسله بريقه بلا أن يخاف أن ينجس شيئا من بدنه ولا ثيابه؛ فأحبّ له على بعض القول أن يستبرئ حتّى ينقطع البول، ثمّ يتجفّف ثمّ يغسله بالريق إن قدر على ذلك ثمّ يتجفّف ويتيمّم، وإن لم يمكن ذلك فأرجو أنّ التيمّم يجزيه إن شاء الله.
قلت له: فإن أمكنه ذلك فلم يفعل، هل يسعه ذلك؟ قال: معي أنّ له ذلك على بعض القول، وهو على قول من لا يرى أنّ الريق لا يطهر على حال. ولعلّ بعضا يرى عليه الإعادة على معنى قوله: إنّ الريق يطهر.
(1) أخرجه الترمذي بلفظ: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير»، أبواب الطهارة، رقم: 124.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: إن.