الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢وصفّاهم من جملة المتعبِّدِين، وجعلهم هم الحجّة في أرضه، في معرفة نفله وفرضه، وليس له في الأرض 194 س خلق من أبناء جنسهم غيرهم على الحقّ المبين والصّراط المستبين؟!
وإن كان مراده أهل نحلتنا في الدِّين الذين هم في غير عُمان مِن البلدان القاصية بالسّكنة متفرّقين؛ فلا نعلم أنّ أحدًا مِن العلماء بلغ ما بلغ إليه عُلماء أهل عُمان في تدقيق تحقيق علم الشّريعة، وما ذاك إلاّ كرامة خصوصيّة لهم من ربّ العالمين، ومَن أعلى الله درجته في العلم والفهم وتحقيق الحقّ، دليل منه إله الخلق أنّه هم الذين جعلهم الأئمّة على جميع مَن دونهم مِن العلماء الأعلام، وهم الذين جعلهم الحجّة على جميع الأنام.
فإن احتجّ بعض المنتبهين وقال: إنّ هذا حجّة عليك لا لك؛ لأنّ مَا لاَزَمَ فعله سيّد المرسلين، وجلّ(1) الصّحابة المرتضين، والصّلحاء من التّابعين، أقوى دليلا على فضيلته ممّا اتّفقوا على العمل به في خلافه علماء أهل نحلتكم المهتدين، وعند ميدان الامتحان، يكرم المرء أو يهان؛ قلنا له: ليس الأمر كما ظننت، ولا هو على ما توهّمت؛ لأنّه إذا أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأمرٍ عام للمؤمنين، وكان ظاهرُه على خلاف ما يفعله عند غير العارفين؛ لم يصحّ أن يكون الأفضل في حقّ المأمورين خلاف الأمر، وإن جاز في الرّأي إلى ما هو عليه من الفعل المخصوص به، وبِمَن نزل في حالته مِن المسلمين، فإنّ ذلك من /195 م/ وضع الأشياء في غير محلّ كمالها لهم؛ فيكونوا بعدولِهِمْ عمّا أمرهم به إلى غير الأصحّ
(1) هذا في ث. وفي الأصل: جعل.