قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٦

مسألة: قال أبو بكر: قال الله جلّ ذكره: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة:6]، وقال الثوري(1): يحروا(2) وتعمدوا. وأجمع أهل العلم على أنّ التيمّم بالتراب ذي الغبار جائز. وقال ابن عبّاس: /452/ الصعيد أرض الحرث. قال الشافعي: لا يقع اسم الصعيد إلا على تراب ذي غبار. وقال أحمد: الصعيد التراب.

قال أبو بكر: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جعل لنا الأرض مسجدا وجعل ترابها طهورا»(3) دليل على أنّ التيمّم بكلّ تراب جائز.

قال أبو سعيد: معي أنّ معاني قول أصحابنا: يخرج على أنّ التيمّم جائز بجميع التراب إذا كان له غبار، وأنّه لا يجوز التيمّم بغير تراب ذي غبار إذا وجد هذا التراب أو غيره من التراب الذي ليس بذي غبار، فإذا عدم التراب ذو الغبار؛ فالتيمّم بالتراب ولو لم يكن ذا غبار واجب لمعنى ثبوت الصعيد به. وممّا قالوا إنّه لا تيمّم به: تراب السبخ من الأرض التي لا تنبت إذا وجد غيره من التراب، وكذلك الثرى من آثار الماء، ولو كان من غير أرض السبخ، فإذا اتّفق [أرض (خ: تراب)](4) السبخ والثرى من الماء من الأرض التي ليس بسبخ، فأشبهها بتراب الغبار أولى، فإن استويا كان السبخ أحبّ إليّ وأولى؛ (خ: كان غير السبخ أحبّ إليّ وأولى)، وما لم يستحلّ التراب عندهم إلى معنى الطين؛ فالتيمّم به ثابت واجب(5)؛ لثبوته في اسم الصعيد.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: النوي.

(2) وردت في ج، ث دون تنقيط.

(3) تقدم عزوه بلفظ: «جعلت لي الأرض … ».

(4) هذا في ق. وفي الأصل: برات (خ: أرض).

(5) ق: أحبّ.