قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٠

بالتراب وحده دون غيره؛ لأنّ الخطاب من الله تعالى يدلّ على ذلك؛ لقوله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، فدلّ جلّ ذكره ومن يعقل عنه الخطاب لقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، على أنّ ما أمر بمسحه من الأعضاء يجب غسله بالماء وحده، ولا يجوز التطهّر لمن فقده إلا بالصعيد وحده. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقبل صلاة بغير طهور»(1). وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له»(2)، وقد تعلّق بعض مخالفينا بظاهر هذين الخبرين، فقال: فمن لم يجد الماء والصعيد وعدمهما سقط عنه فرض الصلاة (ع: الوضوء). ونحن نبيّن هذا المعنى في موضعه إن شاء الله.

مسألة: ومن كتاب المصنّف: ولا يجوز التطهّر إلا بالصعيد وحده، ويدلّ على ذلك ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار في ذلك، /457/ وبالله التوفيق.

قال غيره: ومن الأخبار في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا»(3). وفي خبر: «تمسّحوا بالأرض فإنّها بكم برة»(4)، إلا ما كان من التراب غير طاهر، فلا تجوز به الصلاة.

(رجع) وإنّما إجازة مخالفينا التيمّم بالنورة والزرنيخ والرماد، فذلك خطأ.

(1) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 224؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 01.

(2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 90؛ والعدني في الإيمان، رقم: 62؛ والمروزي في تعظيم قدر الصلاة، رقم: 945.

(3) تقدم عزوه.

(4) أخرجه الطبراني في الصغير، رقم: 416؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 704؛ والمزكي في المزكيات، رقم: 102.