الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠١قال ابن جعفر: يجوز بالجصّ، وإنّما الجصّ الذي مسّته النار فلا، وأمّا الرماد فلا يجوز؛ لأنّه من الحطب.
قال أبو محمّد: النظر لا يوجب جواز التيمّم بالجصّ؛ لأنّه غير تراب، ولا تسمّيه العرب صعيدا، ولو استحقّ الجصّ اسم الصعيد لم يجز التيمّم به؛ لأنّه في معنى الماء المستعمل الذي لا يجوز به التطهّر، ولا فرق بينه وبين الرماد، والله أعلم.
فإن قيل: الصعيد: مأخوذ ممّا تصاعد على وجه الأرض وعلاها، فالتراب وغيره يستحقّ هذا الاسم؟ يقال له: هذا إغفال؛ إذ ليس اسم الصعيد مأخوذ من الصعود، ولو كان ما ارتفع وعلا يسمّى صعيدا، لكان الحيوان وما كان في معناه يسمّى صعيدا؛ بل الصعيد اسم علَم ليس باشتقاق، ألا ترى قول الشاعر:
قوم حنوطهم الصعيد وغسلهم … نجمع(1) الترائب والرؤوس تُقَطف
مسألة: واستدلّ أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6] /458/ قال: ذلك اسم التراب والأرض، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف:8]؛ أي أرضا ليس فيها نبات ولا شجر، وبقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف:40]؛ أي أرضا ملساء تزلق فيها الأقدام. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله يجمع الخلائق يوم القيامة على صعيد واحد، يسمعهم الداعي
(1) ق: نجع.