الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣متأوّلين، وفي أمره لهم على خلاف فعله وفعل أصحابه، دليل على أنّه على الخصوص لِمَن كانوا من المسلمين، بتلك المنزلة في كثرة الجماعة نازلين.
فإن قال: إنّ الأمر العموميّ من النّبيّ - عليه السلام - لأمّته: «يؤمّكم أفضلكم في الصّلاة»(1)، فالصّلاة من لدن إحرامها إلى تسليمها، وليست الإقامة مِن الصّلاة، ولو أراد أن يعمَّها مثلها لقال: "يؤمّكم في الإقامة والصّلاة أفضلكم"؛ وإن كانت من وظائفها فالأذان من وظائفها، وجاء الاختلاف في صلاة الجماعة بدونه أو بدون وضوء ولباس، كما هو واجب في الصّلاة، أو بتقديمه قبل الوقت في نقضها، وتمامها على العمد في ذلك، لم يعمّه الأمر بالأفضل؛ فكذلك الإقامة غير داخلة في الأمر؛ والدّليل على أنّها ليست منها، وإنّما في صورة الأذان الذي [هو] دعاء عامّ، وهي دعاء خاصّ، ولو أقامها مقيمٌ لِصلاة الجماعة قبل دخول الوقت، أو على غير لباس كما هو واجب في الصّلاة، أو غير وضوء ثمّ توضأ ودخل الوقت، وأتى جميع ذلك بعده، لم يجز لكم الدّينونة بنقض صلاتهم، ولكان فعلهم ذلك فيها، في محلّ الرّأي، ويجوز لكلّ عالم أن يقول ذلك على ما يراه صوابًا. 195 س
فنقول: إنّ الأذان والإقامة قد يتّفقان في صورة، ويفترقان في صورة أخرى تدلّ على التّفرقة فيما بينهما، فيختلف الحكم من ذلك فيهما، لأنّ الأذان ممّا يؤمر به عنه - عليه السلام - انتظار الجماعة فيما بينه وبين الصّلاة، ويصحّ أن يؤتى به في غير مقامها، وأن يعمل المؤذّن بعده كلّ عمل جائز له فعله، ولا يقدح ذلك في جواز صلاة الجماعة به، على الصّحيح، وتصحّ الصّلاة للمنفرد بدونه على
(1) تقدم عزوه بلفظ: «يؤمكم في الصلاة … ».