الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٦فات وقتها، ثمّ جمع الأولى والعصر بالتيمّم، هل ترى صلاته تامّة، وتكون هذه مثل الأولى؟ قال: فمعي أنّه إذا كان يريد الجمع، وكان في فسحة من ترك الجمع، ولم تكن نيّته في ترك الصلاة في وقت الأولى، إلا ما فيه من مشقّة السفر؛ إذ لا يمكنه في السفر ما يمكنه في الحضر، ولم يخف فوت وقت الجمع في مشيه ذلك وتركه الوضوء؛ فمعي أنّها واحد، والقول في ذلك واحد على هذه الصفة. (وفي نسخة: إنّ القول في هذا كالقول فيما تقدّم من الاختلاف).
قلت له: فإن كان عند أصحاب له فتوضؤوا من /463/ البئر في أوّل وقت الأولى وجمعوا، وخاف هو إن توضّأ دخل عليه في ذلك المشقّة، وخاف تولّد النجاسة، أو أن ينجس الدلو، هل له أن يترك البئر ويسير وهو لا يرجو ماء غيره، ويتيمّم ويصلّي، فإن فعل ذلك، هل تتمّ صلاته على هذا؟ قال: فإن كان في فسحة من الوقت على ما وصفت لك، وهو ينوي الجمع في وقت العصر؛ فالمعنى(1) فيه واحد عندي، توضّأ أصحابه أو لم يتوضؤوا، وإن ترك الوضوء وهو يقدر عليه لغير معنى ليس له فيه عذر وتيمّم وصلّى؛ فعليه الإعادة عندي أقلّ ما يكون.
قلت له: فإن كان يخاف المشقّة من الوضوء في هذه البئر؛ لأنّ عليها دلوا صغيرا، هل ترى له عذرا حتّى ترك الوضوء لغير علّة ويسير؟ قال: معي أنّه ليس له عذر، إلا فيما لا يطيقه في الوقت، أو ما يخاف أن يتولّد عليه مضرّة في مال أو نفس أو دين.
(1) ق: والمعنى.