الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤١١بالنية للطهارة، فنحبّ أن يكون منويا للطهارة؛ لأنّ التيمّم بدل من الماء، والله أعلم. واختلف أصحابنا فيه إذا وجد الماء. وهذا الاختلاف يأتي إن شاء الله.
مسألة: ومن لم يجد ماء ولا ترابا يتيمّم به؟ فقول: ينوي الوضوء. وقول: يضرب كفّيه في الهواء.
وفي موضع: فيمن عدم الماء والتراب، ما عليه أن ينوي؟ فقول: عليه أن ينوي التيمّم؛ لأنّه بدل عن الماء في حال العدم، وهو آخر ما خوطب به. وقول: ينوي الوضوء؛ لأنّه الأصل.
قيل له: فعليه أن يتأمّل الوضوء والتيمّم بالإشارة، كنحو ما إذا أراد أحدهما أو ينوي ذلك في قلبه؟ قال: فيه اختلاف؛/469/ فقول: يجزيه أن يتأمّل ذلك بقلبه. وقول: يتأمّل بالإشارة، يضرب بيديه الهواء ضربة ثمّ يمسح وجهه، ثمّ يضرب الثانية ويمسح بها يديه، وهذا على من يقول بالتيمّم. انقضى الذي من المصنّف.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا فيمن حضرته الصلاة؛ فقال الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يصلّي حتّى يقدر على الوضوء أو التيمّم. وفيه قول ثانٍ: وهو أن يصلّي كما قدر عليه ويعيدها، هذا قول الشافعي وأبو ثور. وقال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما كما قال الثوري، والقول الثاني: أن يصلّي ولا يعيد.
قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا: إنّه إذا لم يجد المصلّي ماء ولا صعيدا، إنّه يختلف في قولهم؛ فمنهم من قال: يتأمّل الوضوء بالماء ويعمل به؛ لأنّه إذا عدم الصعيد رجع إلى معنى ما كان عليه في الأصل. وقال من قال: يتأمّل التيمّم. فالذي يقول: يتأمل التيمّم؛ فقيل: إنّه يضرب بيديه