قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

القول الرّجيح، وفيه اختلاف على أنّه سنّة أو فرض على الكفاية؛ والإقامة قد قيل: إنّها فريضة من فرائض الصّلاة. وقيل: سنّة مؤكّدة، وبالاتّفاق من جميع الأمّة، وربّما أنّه على الإطلاق أنّها من لوازم أفعالها التي لا تؤتى في جماعتها، ولا في الانفراد بها إلاّ بها في مقامها ووقتها ومعها وفي حين القيام إليها، وبما تصحّ به الصّلاة من طهارة ووضوء ولباس، وإن انفردت ببعض الأحكام كما ذكرت، فهي بالاتّفاق في التّسمية منها مع جميع أهل الآفاق، وإذا ثبت أنّها منها؛ فهي داخلة في الأمر العموميّ فيها مِن النّبيّ الأمّي، ولا يصحّ في كلّ شيء منها إلاّ أن يكون الأفضل فيه هو اتّباعه - عليه السلام -، ولا يصحّ في العقول(1) إلاّ أن يكون كلّ شيء منها بالأفضل أفضل، /196 م/ والخلاف لأمره فيها ممّن هو من جملة المأمورين به أهزل؛ فهو أمر عامّ فيها، وأمر عامّ لهم، إلاّ من نزل بحالة تخرجه عن الأمر العموميّ فينزل في الحالة التي اختصّ بها - صلى الله عليه وسلم -، ومن نزل في حالته تلك، وحيث كانت في التّسمية منها لم يفردها بالذّكر، لئلاّ يصحّ عليها بأنّها لا مِن لوازمها التي لا تؤتى إلاّ بما تؤتى الصّلاة به، ولأنّ ذلك عند أهل المنطق مِن تحصيل الحاصل، الذي لا يتكلّم به من كان به عليمًا، وببلاغة الفصاحة حكيمًا؛ فكيف يليق بمنطق من أوتي مجامع الكلم، وصلّى الله عليه وملائكته وسلّموا عليه تسليما؟!

ولو صحّ كما قلت: إنّها ليست منها؛ فلا يصحّ إلاّ أن تقول هي من لوازمها التي لا تؤتى إلاّ بها، وبما يجوز أن تؤتى الصّلاة بها، فيكون ما أشبه الشّيء فهو مثله في القياس، فلا يحتاج من النّبيّ - عليه السلام - أن يوضّح كلّ شيء بعينه للنّاس؛

(1) هذا في ث. وفي الأصل: في كلّ شيء منها.