الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٣مسألة: وسألته عن رجل كان مسجونا في قرية أو خائفا، فصلّى بالتيمّم، ثمّ خرج من السجن، أو أَمِن من خوفه، وأدرك الماء قبل فوت الصلاة، /471/ هل عليه أن يعيد الصلاة بالوضوء؟ فرأيته يجب أن يعيد الصلاة بالوضوء.
قلت له: فإن لم يعد الصلاة بالوضوء، ومضى على ما قد صلّى؟ فلم نر عليه في ذلك شيئا، وكأنّه يحبّ أن يصلّي إذا أدرك الماء في وقت الصلاة.
مسألة: قلت له: فمن صلّى في القرية بالتيمّم، ثمّ وجد الماء من قبل أن يفوت وقت الصلاة، هل عليه إعادة؟ قال أبو الحواري: فأرجو أنّه قد قال: ليس عليه إعادة فيما سألته عنه. قال: وأمّا أنا فأحبّ أن يعيد إذا وجد الماء في وقت الصلاة.
مسألة من كتاب المصنّف: اختلف أصحابنا في مسافر نسي ماء في رحله ولم يعلم به، فتيمّم وصلّى ثمّ وجده؛ فقول: عليه الإعادة. وقول: لا إعادة عليه. الحجّة للأول أنّ العبادات إذا لزمت الأبدان، فليس جهل وجود الماء بمسقط فرض ما وجب، كمن علم بجنابته بعدما صلّى فعليه الإعادة، وكالصغير تجب في ماله الزكاة ولا يعقل فعقل؛ فجهله لم يسقط عنه فرض الزكاة، وهذا اتّفاق بينهم. وكذلك جهله بالماء وهو في رحله، لا يسقط عنه فرض الطهارة به، بل عليه إتيانه بعد علمه. والحجّة للثّاني: إنّ تعلّق التيمّم كعدم الوجدان للماء /472/ لا عدم كونه، وقد لا يوجد الشيء وهو في موضعه، ولم يقل تعالى: "فإن لم يكن ماء" وإنّما قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة:6]، فإذا لم يجده فقد حصل الشرط الذي يجوز به التيمّم مصلّيا، كما أمر ولا إعادة عليه.
قال أبو محمّد: الأوّل أنظر، وأظنّ الشيخ أبا مالك كان يختاره؛ وحجّته قويّة، وذلك أنّهم أجمعوا -وأرجو أنّه إجماع من مخالفيهم أيضا- أنّ رجلا لو لزمته