قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤١٤

كفارة عن ظهار، فلم يعلم أنّ في ملكه رقبة فصام، ثمّ علم أنّها كانت في ملكه أنّ عليه أن يرجع فيعتقها، ولم يكن نسيانه لكونها في ملكه بمسقط لزومها له. وكذلك المأمور بطهارة الماء إذا جهل كون الماء في رحله لا يسقط عنه ما أمر بإتيانه. وأيضا فإنّ اتّفاقهم في الرقبة لعلّة الرؤية، هو أصل ينبغي أن يرجعوا إليه عند الاختلاف، والله أعلم.

ولو كان الأمر على ما ذكره بعض أصحابنا من إعادة الصلاة، كان من ضاع له شيء غير جائز أن يقال غير واجد له؛ لأنّه موجود في العالم، والوجود هو القدرة على الشيء، وقد يقدر عليه ويمتنع من استعماله. ولأبي محمّد فيها اختيار غير هذا يذهب إلى قول من لم يوجب الإعادة.

مسألة: وإذا طلب المسافر الماء ولم يجده، فتيمّم وصلّى، ثمّ علم /473/ بعد ذلك أنّ الماء كان في رحله، أو في موضع لو طلبه لوجده ولم يعلم به، وفاتت الصلاة؛ فعليه البدل في الوقت وبعد الوقت.

مسألة: والمسافر إذا لم يطلب الماء في الليل ولم يدرِ أين يطلب، فتيمّم وصلّى، فلمّا أصبح وجد الماء بالقرب منه؛ فعليه البدل إذا لم يطلب الماء. انقضى الذي من المصنّف.

مسألة: قلت له: فرجل مسافر جاهل بموضع الماء فتيمّم وصلّى، ثمّ مشى غير بعيد، وأصاب الماء في وقت الصلاة، هل تجزيه صلاته، أم عليه الإعادة؟ قال: معي إذا كان جاهلا بالماء أجزاه فعله، وإن كان آيسا للماء وموضعه؛ فمعي أنّه يختلف في صلاته، وعندي أنّه أكثر القول: إنّ الناسي أشدّ من الجاهل، والله أعلم.