الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٥مسألة: وعمّن ينام في بلده(1)، فيذهب به النعاس حتّى يقوم في وقت يخاف فيه فوت صلاة الفجر أو غيرها، فيذهب إلى الماء فيخاف أن تفوته الصلاة قبل أن يصل إلى الماء وهو في بلده، هل يجوز له التيمّم للصلاة، أم هذا مخالف للسفر، وله أن يذهب إلى الماء ويتوضّأ ويصلّي أيّ وقت وجد الماء، ولو فاتته الصلاة؛ لأنّه كان ذهب به النعاس ولم يفرط، فهذا له أن يصلّي بالتيمّم، /474/ ولا فرق في ذلك عندنا في السفر والحضر في عامّة قول أصحابنا. وقد قيل في ذلك بخلاف هذا، ولا نبصر الفرق بين ذلك بوجوب الفرض في وقته، ونزول العذر من عدم الماء متّصل بما يليه من الوضوء. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: مذهب الشافعي أنّه يتيمّم في السفر ويعيد. قال الشافعي: وقد قيل: لا يتيمّم إلا في سفر يقصر مثله الصلاة.
قال أبو سعيد: معنى قول أصحابنا يخرج أنّه من لم يجد الماء عند حضور الصلاة، من مسافر أو مقيم، ولا يرجو بلوغه في وقت الصلاة؛ إنّ له وعليه أن يتيمّم ويصلّي، فإن كان من غير جنابة فمعي أنّه في أكثر قولهم: إنّ صلاته تامّة، ولو وجد الماء في الوقت من تلك الصلاة. وقد قيل: يعيد إذا أدرك الوقت. وقد قيل: لا إعادة عليه.
وقد اختلفوا فيه من بعد الوقت جنبا أو غير جنب، وذلك لعلّه ممّا على غيره أكثر القول. وفرق منهم من فرق بين المسافر والمقيم؛ فأثبت الإعادة على المقيم
(1) ق: بلدة.