الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٦دون المسافر، والمسافر معهم من جاوز الفرسخين من وطنه في معاني الاتفاق من قولهم، وما كان دون ذلك فليس بمسافر.
مسألة: ومنه: واختلفوا /475/ في القراءة في الحمّام، كان أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وقبيصة بن ذؤيب، يكرهون القراءة (خ: القرآن) فيه. وكان النخعي يقول: لا بأس بالقراءة في الحمّام، وبه قال مالك.
قال أبو سعيد: معي أنّه قد جاء معاني الكراهيّة للصلاة في الحمّام بمعنى النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا ثبت معنى ذلك للأصل لا غيره، فيشبه ذلك أن يكره فيه القراءة للقرآن، كما يكره فيه للصلاة؛ لأنّ القراءة معناه مشتقّ في الشبه لمثل هذه من معاني الصلاة. كذلك يخرج عندي معنى الكراهيّة للقراءة ولو كان طاهرا، وكان عريانا لا ثوب عليه إلا لمعنى الضرورة. ويخرج هذا عندي لتعظيم القرآن، وهذا عندي إذا كان طاهرا في الحمّام أو عريانا، وأمّا ما لم يكن طاهرا فقد مضى القول فيه، وإذا كان عاريا في الحمّام كان أشدّ عندي في الكراهيّة من الوجهين جميعا.
مسألة: ومن كتاب المصنّف: وإذا حضرت المسافر الصلاة، والماء عنه بعيد عن يمين أو عن شمال، أو يخاف فوت أصحابه؛ فإنّه يتيمّم ولا يعرج عليه، وليس على المسافر أن يشقّ على أصحابه في الذهوب إلى الماء إذا لم يكن على طريقه بقدر ما لا يعوقه، فله أن يتيمّم ويصلّي، وإن علم أنّ الماء /476/ زال عن طريقه تيمّم وصلّى، وليس عليه أن يمضي إلى الماء إذا كان في ذهوبه إليه مشقّة على أصحابه إلا ألا يشقّ عليهم فيأمنوا على أنفسهم من الطريق.
مسألة: وفي جواب أبي عبد الله: في رجل مسافر لم يجد الماء في طريقه، وهو يعلم ماء زالا عن الطريق، أله أن يتيمّم بالصعيد؟ قال: نعم.